ابن عربي

170

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

أمر حتى تنظر في عاقبته ، وعليك بالتنوّر في كل شهر ، وإياك وحلق الإبط بالنورة ، وليكن السواك من طبعك ، وإذا استكت فعرضا ، وعليك بالعمارة فإنها أنفع من التجارة ، وعلاج الزرع خير من اقتناء الضرع ، ومنازعتك اللئيم يطمع فيك ، ومن أكرم عرضه أكرمه الناس ، ومعرفة الحق من إخلاص الصدق ، والرفيق الصالح ابن عم . من أيسر عظم ، ومن افتقر احتقر . قصّر في المقالة مخافة الإجابة ، والساعي عاتب عليك . طول السفر ملالة ، وكثرة المنى ضلالة ، وليس للمعاتب صديق ، ولا على الميت شفيق ، والأدب للشيخ عياء ، والأدب للغلام شفاء ، والدين أزين الأمور ، والشماتة سفاهة ، والسكران شيطان ، وكلامه هذيان ، والعادة طبيعة لازمة ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . ومن حلّ عقدا احتمل حقدا ، والفرار عار ، والتقدم مخاطرة ، وكثرة العلل مع الوجود من البخل ، وشر الرجال الكثير الاعتلال ( يعني في القول ) ، وحسن اللقاء يذهب بالشحناء ، ولين الكلام من أخلاق الكرام . يا بني ، إن زوجة الرجل سكنه ، ولا عيش له مع خلافها . وإذا هممت بنكاح امرأة فاسأل عن أهلها ، فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة . اعلم أن النساء أشد اختلافا من أصابع الكف ، فتوقّ منهن كل ذات يد مجبولة على الأذى ، فمنهم المعجبة بنفسها ، المزرية ببعلها ، إن أكرمها رأت فضلها عليه ، ولا تشكره على جميل ، ولا ترضى منه بقليل ، لسانها عليه سفيه صقيل ، قد كشفت اللقحة ستر الحياء عن وجهها ، ولا تستحي من عوارها ولا من جارها ، هدّارة ، ظنّانة ، مهارشة عقاره ، وجه زوجها مكلوم ، وعرضه مشتوم ، لا ترعاه لدنيا ولا دين ، ولا تحفظه لصحبة ، ولا لكبر سنّ ، حجابه مهتوك ، وسرّه منشور ، وخيره مدفون ، يصبح كئيبا ، ويمسي غائبا ، شرابه شر ، وطعامه غيظ ، وولده صائم ، وبيته مستهلك ، وثوبه وسخ ، ورأسه شعث ، إن ضحك فراهب ، وإن تكلم فمتكاره ، نهاره ليل ، وليله نهار ، تلدغه مثل الحية ، وتكرشه مثل العقرب ، صهصلق ختاره ، دفلس لخناء تهبّ مع الرياح ، وتطير مع كل ذي جناح ، إن قال لا قالت : نعم ، وإن قال : نعم ، قالت : لا ، محتقرة لما في يديه ، تضرب له الأمثال ، وتقصر به دون الرجال ، وتنقله من حال إلى حال ، حتى قلى بيته ، وملّ ولده ، وغبّ عيشه ، وهانت عليه نفسه ، حتى أنكره إخوانه ، ورحمه جيرانه . ومنهن الحمقاء ذات الدلال في غير موضعه ، الماضغة للسانها ، الآخذة في شأنها ، قد قنعت بحبه ، ورضيت بكسبه ، تأكل كالحمار الراتع ، وترتفع الشمس ولم تسمع لها